|
وعدت من السفر حاملٌ معي
حقيبة, جريدة ومنديلها الحريري الساحر , شوقٌ لعيون ٍ ملائكية غامضة,
عيونٌ
ﺁسرة بصبغة حالمة
.
شَعرٌ غجريّ قاتم, حامل
ألف سر ٍ وأحجية مع سواده القاتل الفاني, وﺁنظر
حين يهبّ نسيمٌ رقيق ليراقص خُصلات شعرها, جنونٌ يعتريني بأسر هذه
القديسة القاسية .
وعدت الى الطن ...
لكن .. أيّ وطن ؟ حقا
ً تصبحون على وطن من سحابٍ ومن شجرٍ وماء !!
وسوف أتطفل على مرسيل
لكي اقول .. تصبحون على وطن من سحابٍ ومن شجرٍ من سراب .. وماء .. دخان
ودمار .
إني أفتقد وطني أفتقد
ليالٍ بالامس مضت وولت , عدت إلى وطني لكني ما زلت في المهجر أقرأ
أخبار لبنان الصامد وتمنيت للحظة أن يعود بي الزمن إلى المهجر لكي
ابقى اشعر بشوق العودة .. إنصدمت بواقع ٍ غريب .. واقع مرير دنيئ رهيب
.
كان وطني بالامس طاهر ..
مقاوم ٌ بأجمعه رافعاً رأسه عاليا ً , أتعلمون ؟ أصدقائي حسدوني على
وطني الغالي وها أنا أحصد ثمرة حسدهم وغيظهم .
أنا في هذه اللحظات غريب
.. متطفل .. حثالة .. قذر , ما تمنيت يوما ً أن تتحول بلاد الارز إلى
بلاد صبّار وعلّيق , أنا لم اتمنى يوما ً أن يصبح وطني غابة وعلى رأسها
أسد مفترس يأكل أشباله ولبوته .
لقد عدت إلى غجريتي
القمرية الفاتنة لكنها لم تعرفني .. أو معقولٌ أنها لم تتعرف علي ّ,
لأني ما زلت أحملُ في أكنافي وفي جيوبي طرابين الزعتر والياسمين .. وما
زالت رائحة خبز التنور معشعشة في رأسي؟؟؟
وداعا ً يا لبنان يا وطن
الارز الطاهر مباركٌ على الذي رهنك بسعر ٍ رخيص ...
ندى ناصر الدين |